الشيخ أحمد الأنصاري

28

خلاصة القوانين

على المرة . ويظهر من بعضهم ان مراد القائلين بالمرة هو الدلالة على الماهية المقيدة بالوحدة لا بشرط فالزائد لا يكون امتثالا ولا مخالفة ومن بعضهم دلالتها على عدم التكرار فتكون الزيادة اثما . والقائلون بالماهية - أيضا - بين مصرح بحصول الامتثال لو اتى به ثانيا وثالثا وبين قائل بأن الامتثال انما يحصل بالمرة الأولى ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال . والأقرب انها تدل على طلب الماهية وان الامتثال يصل بالمرة الأولى لان الامر يقتضى الاجزاء والاتيان به ثانيا وثالثا تشريع محرم لكون احكام الشرع توقيفية . لنا ان الأوامر وسائر المشتقات مأخوذة من المصادر الخالية من اللام والتنوين وهو حقيقة في الطبيعة لا بشرط اتفاقا - كما صرح به السكاكى - والوحدة والتكرار مثل سائر الصفات قيود خارجة لا دلالة للفظ الدال على الطبيعة على شئ منها والهيئة لا تفيد أزيد من طلبها بعنوان الايجاب - كما مر - فما قيل من أن المادة ان لم تدل عليه فالهيئة تدل عليه في معرض المنع . ومقايسة القائلين بالتكرار الامر بالنهى بجامع الطلب ، باطل ، لأنه في اللغة ومع الفارق . وقولهم : بأنه لو لم يكن الدلالة على التكرار لما تكرر الصلاة والصوم - مع أنه معارض بالحج - مدفوع بأنه من دليل خارج كما توضحه كيفية التكرار المقررة . واحتجاجهم بان الامر يستلزم النهى عن الضد والنهى يفيد دوام الترك ويلزمه دوام فعل المأمور به . فيه منع الاستلزام أولا ان أريد الخاص ومنع استلزام دوام الترك دوام الفعل ثانيا الا في ضدين لا ثالث لهما ، ومنع دلالة النهى على التكرار مطلقا ثالثا ، ومنع دلالة خصوص النهى الذي في ضمن الامر على الدوام دائما بل هو تابع للامر